مجد الدين ابن الأثير
مقدمة 71
البديع في علم العربية
وهذا التبويب وترتيب الأبواب لم أجد أحدا من العلماء - حسب علمي - سبق ابن الأثير إليه ؛ فهو تقسيم علمي دقيق ، وليس التبويب والترتيب الدقيقان مستغربين من ابن الأثير ؛ فالسمة البارزة على مؤلفاته - رحمه اللّه - التبويب والترتيب ، فكتبه في الحديث كلها جمع وتبويب ، فجامع الأصول في أحاديث الرسول ، والنهاية في غريب الحديث ، ومنال الطالب في شرح طوال الغرائب ، مرتبة ترتيبا أعجب المتقدمين والمتأخرين . ولم يكتف المؤلف - رحمه اللّه - بإبراز قدرته على التبويب فقط ، بل نجده في كل باب يقسمه تقسيمات عجيبة دقيقة ، ومن ثم يجمع الباب الواحد أشتاتا متفرقة ، توزّع على الفصول والأنواع والفروع والتعاليم ، ويبرز هذا في أكثر الأبواب ، ومنها : الباب الخامس عشر ( في العوامل ) : بدأه المؤلف - رحمه اللّه - بمقدمة ، ثم قسّمه ثلاثة أقسام : القسم الأول : في الأفعال . القسم الثاني : في الأسماء العاملة . القسم الثالث : في الحروف العاملة . القسم الأول : في الأفعال ، جعله ثمانية أنواع : النوع الأول : في اللازم . النوع الثاني : في المتردد بين اللازم والمتعدي ، ثم قسمه على ثلاثة أضرب : الضرب الأول : أفعال معدودة استعملت متعدية ولازمة . الضرب الثاني : أفعال متعدية بنفسها أصلا ، ثم أدخلوا عليها حرف الجر على تأول . الضرب الثالث : أفعال متعدية بنفسها ، فإذا أدخلت عليها قرينة اللزوم صارت قاصرة .